قصة واقعية: من الفقر إلى تجارة المخدرات | عبرة ولد من الدار البيضاء 2026

 

                        



سميتي يوسف. ولد سيدي عثمان فكازا. الزنقة الضيقة، الريحة ديال الخبز سخون فالصباح، وصوت البياع كيعيط "بطاطا خيزو". 


عندي 24 عام. وجهي عادي، شعر قصير، و ديما لابس سبرديلة مقطعة. ماشي مول المشاكل، ماشي مول القراية بزاف. خرجت من 9 و حبست. الأب ديالي بناي، و النهار اللي ما كايناش الخدمة كناكلو الخبز و أتاي. عندي 3 خوت صغار. خديجة 10 سنين، أمين 8 سنين، و بلال 5 سنين. الأم ديالي كتخدم فالمنازل عند الناس. كتخرج مع 6 ديال الصباح و كترجع مع 7 ديال العشية رجلها مورمين.


الدار كراء. 1800 درهم كل شهر. الضو و الماء بوحدهم 400 درهم. و زيد عليها الماكلة. فـ 2023 تبدلات الدنيا. الزيت وصل 30 درهم، الخضرة كل نهار بسومة. الأب ديالي مرض بالظهر ديالو. الطبيب قال خاصو يرتاح شهرين. و منين البناي كيرتاح؟ كنبقاو بلا والو.


أنا كنت كنقلب على خدمة. مشيت للمنطقة الصناعية، مشيت للمعامل، مشيت حتى لمرجان. كولشي كيقول ليا "رجع من بعد" ولا "بغينا بالديبلوم". و أنا الديبلوم الوحيد اللي عندي هو ديبلوم الزنقة.


واحد النهار كنت قاس فالقهوة ديال الحومة، كنتسنى شي واحد يعطيني 10 درهم ديال القهيوة. جا عندي رضوان. رضوان ولد الحومة، كبرنا بجوج. ولكن هو تبدل. ولا كيلبس مزيان، عندو موطور Tmax، و فجيبو ديما الفلوس.


جلس حدايا و قال: "مالك ا يوسف وجهك مصفر؟"

قلت ليه: "والو ا خويا، غير الظروف."

ضحك و قال: "الظروف... الظروف ما كتتبدلش بوحدها. خاصك تتحرك."


عطاني سيكارة و بقينا كنهدرو. من بعد قال ليا بصوت نازل: "شوف، عندي ليك خدمة. ساهلة و فيها الفلوس. غير توصل هاد الصاك لواحد السيد فالحي المحمدي و ترجع. 500 درهم ديالك فـ 10 دقايق."

قلبي ضرب. عرفت اشنو فداك الصاك. ماشي خبز.

قلت ليه: "ا رضوان نتا حماق؟ إلا شدوني؟"

قال ليا: "ما غادي يشدك حد. غير ولد كيخدم على راسو. و عرفتي اشنو؟ 500 درهم دابا تقدر تعاون بيها داركم. أمي ديالك محتاجة."

ديك الكلمة "أمي ديالك محتاجة" هي اللي كسرتني.


مشيت معاه. عطاني صاك صغير. تقيل. قلبي كيدق حتى حسيت بيه فودني. وصلت للسيد، عطيتو الصاك، عطاني فلوس و عطا لرضوان فلوس. منين رجعت عطاني رضوان 500 درهم سخونة.

رجعت للدار. أمي كانت كتوجد العشا. عطيتها 500 درهم و قلت ليها: "خدمت مع واحد المعلم فالنهار."

شفت الفرحة فعينيها. قالت: "الله يسهل عليك ا وليدي."


و من ديك الليلة تبدلات حياتي.


الأسبوع اللول كانت غير توصيلات. 500 هنا، 1000 هنا. من بعد رضوان قال ليا: "علاش ما تبيعش نتا؟ الربح كتر." 

و بديت. فالأول كنت كنبيع غير لصحابي. من بعد توسعات الدائرة. "الحشيش"، "القرقوبي"، "المعجون". الأسماء ولو عادية ففمي.


الفلوس ولات كتجي. شريت موطور 125 كاش. عطيت لأمي 2000 درهم كل شهر. عمرت الثلاجة. شريت لخوتي حوايج العيد. الجيران ولو كيقولو "يوسف راه تبارك الله خدام". 

ولكن أنا من الداخل كنت خاوي.


الفلوس الحرام عندها واحد الخاصية: كتجي و كتمشي دغيا. كنصرفها على القهوة، على الخرجات، على تليفون جديد. و أهم حاجة، ما كنعسش.


كل ليل كنفيق 3 ديال المرات. كل برا ديال البوليس فالزنقة كنقول "جاو لعندي". كل مكالمة مجهولة كنقطع قلبي. و بديت نشوف حوايج ما كنتش باغي نشوفهم.


واحد النهار جا عندي دري صغير. 16 عام. وجهو باقي فيه البراءة. كنعرفو، ولد الجيران اللي حدانا. 

قال ليا بهمس: "ا خويا يوسف عطيني."

سولتو: "علاش ا وليدي؟"

قال ليا: "راني مخنوق فالدار و مع صحابي. هادي كتخليني ننسى."

عطيتو. و منين مشا جلست فالأرض و بديت كنبكي. حسيت براسي كنقتل فالناس. كنبيع السم.


مشيت لرضوان و قلت ليه: "صافي باراكة. ما بقيتش باغي."

تشكى عليا. قال: "باراكة؟ دابا و ليتي المعلم. عندك كليان. إلا خرجتي غادي تخسرنا كاملين." 

هددني. قال ليا: "نتا دابا معانا. يا تكمّل يا غادي نلقاو حل."


تخلعت. ولكن كملت. من الخوف.


فشهر 8 ديال 2024، كلشي تخربق. شدو رضوان فكاميرا ديال البوليس. فالتحقيق خاف و عطا 3 ديال السميات. سميتي كانت منهم.


جاوني فالصباح بكري. 4 ديال الصباح. دقو الباب بقوة. "البوليس، حل الباب".

أمي حلت و هي كترعد. دخلو 4 ديال البوليس. قلبو الدار كاملة. لقاو عندي 2000 درهم و تليفونين.

أمي كانت كتبكي و كتقول: "ولدي خدام ا ولادي، ولدي ما دار والو".

داوني. و أنا فالطوموبيل ديال البوليس كنت كنفكر فبلال الصغير اشنو غادي يقول فالمدرسة منين يعرفو بلي الأب ديالو فالحبس.


دازت المحاكمة. المحامي قال: "أول مرة، و كان محتاج". القاضي عطاني 4 سنين نافذة و غرامة 50 ألف درهم.

4 سنين. الرقم كبير. كبير بزاف.


دخلت للحبس. فالأول كانت صعيبة. الريحة، النعاس مع 40 واحد، و البكا ديال الأمهات فالزيارة. 

ولكن تماك تعلمت. تعرفت على سي عبد الله. راجل كبير فالعمر، داخل بسباب شيك بلا رصيد. كان أستاذ متقاعد. قال ليا: "اجي نقريك". 

بديت نقرا و نكتب. بديت نفكر. بديت نفهم علاش درت هادشي. ما كانش الجوع بوحدو. كان الطمع، و كان بغيت نبين لصحابي بلي أنا واعر، و كان الهروب من الواقع.


فالزيارة أمي كانت كتجي كل سيمانة. كتجيب ليا الحرشة و كتبكي. ما عمرها عاتبتني. غير كتقول: "صبر ا وليدي، الله كبير".


خرجت فـ 2026. بعفو. خرجت و أنا عندي 26 عام و لكن حاس براسي عندي 40 عام.


المشكل الكبير منين خرجت. لا خدمة. منين كيسمعو "كان فالحبس" كيقولو ليا "سير الله يسهل". 

الناس ديال الحومة تبدلو. اللي كانو كيقولو "المعلم" ولو كيدورو وجههم.


جلست شهر كامل فالدار. كنفكر. واش نرجع لنفس الطريق؟ كان ساهل. تليفون واحد و ترجع الفلوس. 

ولكن تخيلت أمي مرة أخرى كتشوفني مكلبش.


قررت نمشي لمركز ديال وزارة الصحة فعين الشق. ديال *مكافحة الإدمان و التوعية*. هضرت مع أخصائية نفسية. بكات معايا. قالت ليا: "بغيتي تبدل؟ عاون غيرو يتبدل."


و بديت. فالأول تطوع. كنمشي للمدارس و الثانويات و كنحكي قصتي. بلا كذوب. كنقول ليهم: "شفتو الموطور؟ تباع باش نخلص المحامي. شفتو الفلوس؟ مشات فالدواء ديال الأعصاب. شفتو الصحاب؟ نهار دخلت للحبس تبدلو النمرة ديالهم."


الدراري كيسمعو ليا. حيث أنا ماشي بوليسي و ماشي أستاذ. أنا ولد الزنقة بحالهم.


من بعد 6 شهور، واحد السيد عندو محل ديال التيليفونات فعين الشق عجبو الهضرة ديالي. قال ليا: "اجي تخدم معايا. 2500 درهم و تعلم الصنعة."

قبلت. دابا عندي عام و أنا معاه. تعلمت نصايب التيليفونات، و كنبيع و كنشري بالحلال.


الخلصة قليلة. ولكن البركة فيها. كنعطي لأمي 1000 درهم و هي كتدعي معايا من قلبها. شريت لبلال محفظة جديدة و ما حشمتش نقول لصاحب المحل "كريد".


مازال كنحلم بالحبس. مازال كنفيق مخلوع. و مازال كاينين صحاب رضوان كيتصلو بيا. كنبلوكي النمرة و كنمشي.


الناس كيسولوني: "يوسف ندمتي؟"

كنقول ليهم: "ما ندمتش على التجربة. ندمت على الأذى اللي درتو. ندمت على الدمعة ديال أمي."


علاش كنحكي ليكم هادشي؟ حيث عارف بلي بزاف ديال الدراري فـ 6 أكتوبر و فكازا و فطنجة و فمراكش كيعيشو نفس الضغط. كيشوفو الفلوس و كيبغيوها دابا.


أخويا، أختي اللي كتقرا فيا: 

الطريق ديال "الفلوس الساهلة" هي أقصر طريق للحبس ولا للمستشفى ولا للقبر. 

ما كاينش "غير مرة وحدة". كاين باب منين كيدخل الشيطان و ما كيخرجش.


إلا كنتي محتاج، طلب. سير لمؤسسة، سول على *مبادرة مليون فرصة*، سول على *التكوين المهني*. الخدمة بالحلال فيها العز.


و إلا كنتي عارف شي واحد داخل فهاد الطريق، هضر معاه. ما تخليشي. يمكن كلمة منك تنقذو.


أنا يوسف. كنت تاجر. و اليوم أنا غير ولد. ولد باغي يمسح الماضي و يبني مستقبل. 

و كنوعدكم، و كنوعد أمي، أنني عمري ما غادي نرجع للوراء.


الله يهدي الجميع.

تعليقات