قصتي مع جارتي


                         *قصتي مع جارتي*



اسمي يوسف. عمري 28 سنة وكنخدم مصمم جرافيك من الدار. حياتي كانت بسيطة بزاف: كنفيق، قهوة، لابتوب، تسليم مشاريع، ونعاود نفس الروتين. ساكن فـ عمارة هادئة فـ أكادير من 5 سنين. كنعرف الجيران بالسلام فقط.


فـ بداية شهر شتنبر تبدل كلشي. 


فـ واحد الصباح كنت كنوجد القهوة ديالي وسمعت صوت حركة قوي من الشقة اللي حدايا. الشقة اللي بقات خاوية عام كامل. خرجت للبالكون وطللت. لقيت بنت كتحاول تدخل طابلة صغيرة بوحدها من باب العمارة. كانت لابسة سروال جينز وتيشورت أبيض وشعرها مربوط. باين عليها التعب والتوتر ديال النقل.


ما فكرتش بزاف. نزلت بالدرج وقلت ليها: "تحتاجي مساعدة؟"

رفعات راسها وتفاجأت. عندها عينين عسليين وفيهم لمعة. 

قالت: "اه بليز... يلاه جيت اليوم والكاميو تأخر"

رديت: "أنا يوسف، ساكن حداك. سمي الشقة ديالك وندخلوها بجوج"


دخلنا الطابلة والكراسي والكرارس. وهي كانت كتشكر بزاف. 

فـ الآخر مدت ليا يدها وقالت: "أنا سارة. متشرفة"

قلت: "متشرفين. إلا احتاجيتي أي حاجة، دقي عليا. أنا ديما فـ الدار"


ومن ديك النهار ولا كنتلاقاو فـ الدرج. "صباح الخير" "مساء الخير" وصافي. ما كان بيناتنا والو.


بعد تقريبا أسبوعين، خرجت للمكتبة ديال المدينة باش نقلب على مراجع للتصميم. وأنا كنقلب لقيت صوت مألوف كيسول الموظف: "عفاك فين كاين قسم ريادة الأعمال؟"

التفت. كانت سارة. هاد المرة لابسة فستان أزرق بسيط وكتقلب بجدية فـ الكتب.


تقدمت: "سارة؟ شنو كديري هنا؟"

تفاجأت وضحكات: "يوسف؟ العالم صغير بزاف"

جلسنا فـ طاولة القراءة. عرفت منها أنها استقالت من الخدمة ديالها فـ شركة وباغا تبدا مشروع ديالها: منتجات طبيعية للبشرة والشعر. عندها شغف كبير ولكن خايفة.

قالت ليا: "المشكل ماشي فـ المنتج. المشكل كيفاش نوصل للناس"

بما أني كنخدم فـ التصميم عرضت عليها نعاونها فـ اللوغو والهوية البصرية بلا مقابل. 

قبلات وقالت: "شكرا بزاف. إلا ما كانش إزعاج ممكن نكملو الهضرة على قهوة شي نهار؟"


هاديك كانت أول مرة نحس أن بيناتنا كاين كلام أكثر من "صباح الخير".


الأسبوع اللي تبعو كان فيه ضغط كبير ديال الخدمة. كنت كنخدم 12 ساعة فـ النهار. فـ ليلة جمعة خرجت للبالكون ناخد الهواء بكاس القهوة. ولقيتها حتى هي خارجة بنفس الحركة.


"قهوة البالكون؟" قالت وهي كتضحك

"عادة ديالي ملي كنكون مضغوط" جاوبتها


البالكون ديالها لاصق معايا. بيناتنا غير سور ديال 30 سنتيم. هزت الكرسي وجلست حدا السور. وبدينا نهضرو. هضرات على باباها اللي توفى من عامين وكيفاش ولا خاصها تكون قوية على قبل الأم ديالها وختها الصغيرة. وأنا هضرت على الوحدة ديال الخدمة من الدار وعلى الحلم ديالي أني نحل استوديو ديالي.


الوقت داز بسرعة. قبل ما تدخل قالت: "عارف؟ أول مرة من مدة طويلة كنحس بالراحة وأنا كنهضر مع شي حد"

ما عرفتش شنو نقول. غير ابتسمت وقلت ليها "تصبحي على خير سارة"


فـ شهر نونبر جات عاصفة كبيرة. الريح والشتا والضو قطع فـ العمارة كاملة. كنت خايف على المشاريع ديالي فـ اللابتوب. دقت الباب ديالي. فتحت لقيتها لابسة بيجاما وشادة شمعة ومرعوبة.

قالت بصوت منخفض: "الضو قطع والبرد... وخفت بوحدي"


دخلتها. درت قهوة فـ البوطاغاز وغطيناها بجوج بطانيات وجلسنا فـ الأرض حدا الشمعة. الجو كان بارد ولكن الهضرة كانت دافية.

حكات ليا على أول مشروع فشل ليها وعلى الدموع اللي بكاتهم بوحدها. وأنا حكيت ليها على أول كلاينت نصب عليا وعلى كيفاش بقيت 3 شهور بلا مدخول.


فـ واحد اللحظة سكتنا. كانت الشمعة هي الضو الوحيد. قربات يدها ليدي بلا ما تشعر، ومن بعداتها بسرعة وقالت "آسفة"

رديت: "ما تقوليش آسفة. كلنا كنحتاجو لحدانا فـ الليالي بحال هادي"


من ديك الليلة والعلاقة تبدلات. ولا بيناتنا رسائل: "شريتي الخضرة؟" "بغيتي قهوة؟" "كيف داز العرض ديالك؟"


أنا بديت نعاونها فـ مشروعها. صممت ليها اللوغو، الباكاجينغ، وحتى صفحة الانستغرام. وهي من جهتها ولا كتجيب ليا الماكلة ملي كنكون لاصق فـ الخدمة. ولا بيناتنا تفاهم غريب.


ولكن المشكل هو أني كنت كنخاف. كنخاف إلا قلت شي حاجة نخسر الصداقة الزوينة اللي بيناتنا. وكنت كنقول لراسي "راها غير جارة محترمة وكتعاونك وصافي".


فـ عيد ميلادي، تفاجأت. دقت الباب وعندها كاطو صغير مكتوب فيه "كل عام ونتا مبدع". دخلت وجلسنا. كان الجو فيه توتر جميل.


جمعت الشجاعة ديالي كاملة وقلت: "سارة، بغيت نقولك حاجة مخبيها من مدة"

سكتات وكانت كتشوف فـ عينيا.


"من نهار عاونتك فـ ديك الطابلة... وأنا كنعزك. ماشي غير كجارة. كنعز طريقة تفكيرك، عنادك، ضحكتك، وحتى الخوف اللي كيبان فـ عينيك ملي كتكوني متوترة. وأنا... أنا بغيت نكون حداك"


السكات اللي تبع كلامي كان ثقيل. قلبي كان غادي يخرج.

من بعد تنهدات وقالت: "يوسف... وأنا حتى أنا. كنت خايفة نقولها. خايفة نخرب كلشي. ولكن من نهار العاصفة وأنا كنفكر فيك. كنفكر فـ كيفاش كتوقف معايا بلا مقابل، وكيفاش كتفهمني بلا ما نشرح بزاف"


ضحكنا بجوج من كمية التوتر اللي كانت فينا.

قالت: "دابا شنو؟"

رديت: "دابا نبداو بالعقل. نتعرفو على بعضنا مزيان. بلا استعجال و باحترام"


ومن داك النهار تبدلات حياتي. 

ولينا كنخرجو لجردة قريبة كل سيمانة. كنحضرو للمنتجات ديالها بجوج. وأنا وليت كنخدم وأنا فرحان حيث عارف أنها كاينة.


أصعب مرحلة كانت أننا نقولو لعائلاتنا. أنا قلت لأمي وهي عجباتها الفكرة حيث شافتني مستقر. وسارة هضرات مع الأم ديالها. فـ الأول كانت متخوفة ولكن ملي شافت الاحترام بيناتنا وافقات.


دابا داز عام. مشروع سارة نجح والحمد لله. والاستوديو ديالي كبر بشوية. 

وراني دابا جالس فـ نفس البالكون وكنكتب ليك هاد الكلام. وهي حدايا كتراجع معايا تصميم جديد.


سولتني: "كتبتي على الطابلة؟"

قلت ليها: "اه كتبت. حيت هي البداية ديال كلشي"


تعلمنا بجوج أن الحب ماشي ضروري تقلب عليه بعيد. أحيانا كيكون فـ نفس العمارة، فـ نفس الدرج. خاص غير شجاعة باش تقول "تحتاجي مساعدة؟" ونية صافية.


اليوم أنا وياها خطة. ماشي قصة خيالية. قصة ديال جوج بنادم عاديين تلاقاو بالصدفة وقررو يبنيو شي حاجة ناضية.


*النهاية*

تعليقات