رسالة ما وصلاتش فوقت الحب | قصة رومانسية مؤثرة بالدارجة المغربية
البداية اللي ما كانتش محسوبة
ما كانش ياسين كايآمن بالصدف. كان كايقول ديما إن كل حاجة فالحياة كتوقع بسبب قرار خذاه شي حد، أو بسبب كلمة تقالت فوقت ما كانش مناسب. ولكن فواحد العشية ديال شهر نونبر، وهو داخل لمكتبة صغيرة فوسط المدينة، تبدل الرأي ديالو كامل.
كانت المكتبة هادئة بزاف. الشتا كاتضرب فالزاج، والريحة ديال الورق القديم مخلوطة بريحة القهوة اللي كان مول المكتبة كايحضرها للزبائن. ياسين دخل غير باش يقلب على كتاب فالتصوير، حيث كان خدام فستوديو صغير وباغي يطور الخدمة ديالو.
وهو كايدوز بين الرفوف، طاحت قدام رجليه ورقة بيضا مطوية. هزها باش يرجعها لصاحبها، ولكن قبل ما يقلب على مولها، شاف جملة مكتوبة بخط واضح:
«كاينين ناس كاايدوزو من حياتنا بحال الضوء، ما كاايبقاوش بزاف، ولكن كاايخليو كلشي باين.»
بقى كاايشوف فالورقة ثواني. ما عرفش علاش حس أن الجملة ماشي عادية. يمكن حيث كانت مكتوبة بصدق، أو حيث كانت الورقة فيها حزن ما قدرش يفسرو.
سمع صوت بنت من وراه كاايسول مول المكتبة على كتاب فالتنمية الذاتية. كان صوتها هادئ، ولكن فيه واحد التردد اللي كيخلي الواحد ينتبه بلا ما يحس.
دور ياسين، وشافها واقفة حدا الرف. كانت لابسة معطف كحل وشادة كتابين لصدرها. شعرها مجموع بطريقة بسيطة، وعينيها كااايدورو على الرفوف بحال اللي كاااتقلب على جواب ماشي على كتاب.
قرب منها وقال:
— عفاك، واش هادي الورقة ديالك؟
شافت الورقة، ومن بعد شافت فيه. تبدلات ملامحها للحظة، بحال اللي تفاجأت أن شي حد قرا شي حاجة كانت كاااتكتبها غير لنفسها.
— آه، ديالي. شكرا.
مد يدو بالورقة، ولكن قبل ما تاخذها قالت:
— قريتيها؟
ابتسم بحرج.
— غير السطر اللول.
— والسطر اللول كافي باش تعرف شكون كااايكتب؟
— لا، ولكن كااايخلي الواحد يبغي يعرف الباقي.
ضحكات ضحكة صغيرة، ومن بعد طوات الورقة وحطاتها فكتاب كانت شادة.
— أنا سلمى.
— ياسين.
ما كان بيناتهم حتى سبب باش يبقاو كااايهضرو. غير أن الشتا كانت قوية، والمكتبة كانت دافئة، وكل واحد فيهم كان كااايحس أن الخروج دابا غادي يقطع شي حاجة مازال ما بداتش.
لقاءات قصيرة وكلام كثير
بقات سلمى كتجي للمكتبة كل ثلاثاء فالعشية. فالأول، كان ياسين كااايتصادف معاها بالصدفة. من بعد، ولى كااايمشي فداك النهار بالضبط، ولكن كااايدير راسو ما عارف والو.
كانت كاااتجلس فطاولة قريبة من الزاج، تفتح الكتاب قدامها، وتبقى مدة طويلة كااااتشوف فصفحة وحدة. ياسين كان كااايخدم فحاسوبه فالطاولة المقابلة، وكل مرة كااايرفع عينيه كااايلقاها كااااتكتب فدفتر صغير.
واحد النهار، جاب ليها مول المكتبة قهوة بالغلط. حطها قدامها وقال:
— تفضلي، بحال العادة.
شافت القهوة ومن بعد شافت فيه.
— أنا ما كنشربش القهوة.
ضحك مول المكتبة وقال:
— سمحي ليا، حسبتك بحال السيد اللي كااايجلس حداك.
كان كاااايقصد ياسين. سلمى شافت فيه، وياسين حس براسو تحرج.
— نقدر ناخدها، ما عنديش مشكل، قال ياسين.
— لا، خذها نتا. أنا كنفضل أتاي بالنعناع.
من داك النهار، ولى مول المكتبة كااايجيب جوج كيسان: قهوة لياسين وأتاي لسلمى. ما كانوش محتاجين يهضرو بزاف باش يعرفو أن حضور واحد فيهم ولى جزء من نهار الآخر.
تعرف ياسين أن سلمى كانت خدامة فشركة كبيرة، ولكن خرجات منها بعدما ولات كااااتحس أنها كااااتعيش حياة ماشي ديالها. كانت باغية تفتح ورشة صغيرة للخط والرسم، ولكن الخوف كان كااايوقفها كل مرة.
وعرفت سلمى أن ياسين ما كانش غير مصور. كان كاااايصور الناس فالأوقات اللي ما كااااينتبهوش فيها لراصهم، وكيقول إن أجمل الصور هي اللي ما كاااايتصنعها حتى حد.
— وعلاش ما تصورش حياتك نتا؟ سولاتو مرة.
— حيث أنا ديما ورا الكاميرا.
— يمكن حيث خايف تشوف راسك من قدام.
بقات الجملة ديالها دايرة فبالو أيام كثيرة.
الرسالة اللي ما وصلاتش
فواحد الثلاثاء، ما جاتش سلمى للمكتبة. ياسين بقى كاااايشوف للباب كل مرة كاااايتحل، وكيحاول يقنع راسو أنها غير مشغولة.
فالأسبوع اللي من بعد حتى هي ما جاتش. سأل مول المكتبة عليها، ولكن الراجل هز كتافو وقال:
— ما عنديش رقمها، ولدي. الناس كاااايدوزو من هنا، وكل واحد عندو طريق.
حاول ياسين يرجع للخدمة ديالو، ولكن كلشي ولى ناقص. حتى القهوة ما بقاتش عندها نفس المذاق، والطاولة المقابلة بقات خاوية بحال سؤال ما لقا جواب.
بعد أيام، وهو كااااايرتب الصور فالحاسوب، لقى صورة كان شدها فالمكتبة بلا ما ينتبه. سلمى كانت جالسة حدا الزاج، والشتا وراها، ووجهها مضوي بنور خفيف. ما كانتش عارفة أنه صورها.
حس بالذنب، ولكن الصورة خلاتو يفهم حاجة: هو ما كانش غير كاااايستناها، هو ولى كاااايحتاج يعرف واش بخير.
كتب رسالة قصيرة فدفتره:
«سلمى، ما عرفت فين مشيتي، ولكن عرفت أن المكتبة ولات خاوية منين غبتي. ما بغيتش نسولك علاش، بغيت غير نعرف واش بخير. وإذا كان الطريق ديالك بعيد، نتمنى يوصلك هاد الكلام فوقت مناسب.»
طواها وحطها داخل الكتاب اللي كانت سلمى كتقرا فيه. كان ناوي يخليها لمول المكتبة، ولكن تراجع. خاف تبان الرسالة ثقيلة، أو تفهمها بطريقة ما كانش قاصدها.
بقات الرسالة داخل الكتاب.
الحقيقة اللي تأخرت
من بعد شهر، رجعات سلمى للمكتبة. كانت باينة عليها العيا، ولكن فعيونها كان واحد الهدوء جديد.
دخلت وما شافتش ياسين فالأول. سولَات مول المكتبة على الكتاب اللي كانت كتقرا فيه، وملي عطاها الكتاب، طاحت الرسالة من بين صفحاته.
قراها ببطء. ما قالت والو. بقات غير كاااااتشوف فالكلمات، ومن بعد طوات الورقة وحطاتها فجيب المعطف.
فداك الوقت دخل ياسين. شافها واقفة حدا الطاولة، وحس أن الشهر كامل رجع فثانية وحدة.
— سلمى؟
دورات ليه. ابتسمات، ولكن عينيها كانو عامرين بشي كلام ما لقا طريقو للخروج.
— كنت عارفة أنك غادي تبقى هنا.
— وأنا ما كنتش عارف واش غادي ترجعي.
جلسو بجوج. قالت ليه إن الوالد ديالها مرض، واضطرات تمشي لمدينة أخرى باش تبقى حدا العائلة. ما كانش عندها الوقت ولا القوة باش تشرح لأي حد.
— علاش ما قلتيش ليا؟
— حيث ما كنتش متأكدة واش عندي الحق ندخل شي حد جديد فحياتي وأنا ما عارفة حتى حياتي فين غادية.
هز ياسين راسو. كان باغي يقول ليها إنه كان خايف عليها، وإنه كل ثلاثاء كان كااااايتسنى الباب يتحل، ولكن الكلمات بقات ثقيلة.
قالت سلمى:
— الرسالة ديالك وصلات متأخرة، ولكن وصلات فوقت كنت محتاجة نعرف أن شي حد لاحظ غيابي.
— وأنا كنت خايف نرسلها.
— مرات الخوف كيخلي الرسائل تضيع، ماشي حيث ما عندهاش معنى، ولكن حيث صاحبها كااااايتسنى الوقت المثالي.
سكتو بجوج. مول المكتبة حط قدامهم أتاي وقهوة بلا ما يسول. الشتا كانت رجعات كتضرب فالزاج، ولكن هاد المرة ما كان حتى واحد باغي يهرب.
بداية بطيئة ولكن صادقة
ما بداوش علاقة كبيرة فداك النهار. ما كانوش محتاجين وعود كثيرة ولا كلام كبير. بداو غير بالمشي من المكتبة حتى الساحة القريبة، وبالهضرة على الخوف، والخدمة، والعائلة، والأحلام اللي كتتأجل بسبب المسؤوليات.
سلمى رجعات لمشروعها بالتدريج. كرات غرفة صغيرة فوق محل قديم، وبدات كاااااتعلم الأطفال الخط والرسم فالعطل. ياسين صمم ليها بطاقة بسيطة، وصور الورشة من غير ما يطلب مقابل.
— علاش كتعاونني؟ سولاتو.
— حيث شفت فيك شي حاجة نتا مازال ما شفتيهاش.
— وشنو هي؟
— أنك قادرة تبداي من جديد كل مرة.
حتى ياسين تبدل. ولى كااااايخرج من ورا الكاميرا، ويصور مشاريعو باسمو، ويقبل أن الناس يشوفو الخدمة ديالو. فهم أن الاختباء ما كيحميش القلب ديما، مرات غير كيخليه يفوت فرصًا زوينة.
دازت شهور. ما كانتش حياتهم كاملة بلا مشاكل، ولكن ولات عندهم طريقة يهضرو قبل ما يكبرو سوء الفهم. إلا غاب واحد، كاااااايقول للآخر. إلا خاف واحد، ما كاااااايخبيش الخوف وراء الصمت.
فأول ذكرى للقاء ديالهم، رجع ياسين للمكتبة ومعاه دفتر جديد. عطاه لسلمى وقال:
— هادي المرة، ما تخليش حتى رسالة تضيع.
فتحات الدفتر، لقات فالصفحة الأولى صورة ديال الزاج والشتا، وتحتها مكتوب:
«ماشي كل رسالة كتحتاج جواب سريع. بعض الرسائل كتحتاج غير قلب مستعد يسمعها.»
شافت فيه وقالت:
— ودابا؟ واش مازال ما كاااااتآمنش بالصدف؟
ابتسم ياسين وقال:
— مازال. ولكن ولات عندي قناعة أن الصدفة غير كتفتح الباب. اللي كااااايخلي الناس يبقاو هو الصراحة والاحترام.
خرجو من المكتبة، والشتا كانت وقفات. الشوارع بقات مبللة، والضو ديال المحلات كااااااينعكس فوق الأرض بحال نجوم قريبة.
سلمى مشات حدا ياسين، وما كانوش محتاجين يشدو يدي بعضياتهم باش يعرفو أن المسافة اللي كانت بينهم سالات. كان كل واحد فيهم عارف أن الحب ماشي كلمة كتقال مرة وحدة، ولكن اختيار كاااااايتعاود كل نهار: تختار تسمع، تختار تصارح، وتختار تبقى حاضر حتى فالوقت اللي ما كااااااينش فيه جواب ساهل.
النهاية
الحب الحقيقي ما كيبدأش ديما باعتراف كبير أو لقاء سينمائي. مرات كيبدأ بورقة ضايعة، بكلمة عابرة، أو بإنسان لاحظ غيابك وما عرفش كيفاش يسول عليك.
ولكن المشاعر بوحدها ما كاااااتكفيش. خاصها الصراحة، والاحترام، والصبر، وجرأة بسيطة باش ما نخليوش الخوف يكتب النهاية بلا ما نعطيو للحكاية فرصة.
