سر الساعة اللي وقفات فمحطة المدينة | قصة بوليسية مغربية مشوقة

سر الساعة اللي وقفات فمحطة المدينة

كانت الساعة الكبيرة اللي معلقة فوق باب محطة المدينة كتدور بحال كل نهار. عقاربها كايدوزو ببطء، والناس كاايدخلو ويخرجو، والقطارات كااتوصل وتمشي، والباعة كااايناديو على القهوة والحريرة والسندويتشات. ولكن فواحد الليلة ديال الشتاء، بالضبط مع الثانية عشرة وسبع دقايق، وقفات الساعة.

ماشي غير الساعة اللي وقفات. فداك الوقت نفسه، اختفى موظف قديم من المحطة، وتلقى الحارس الليلي ورقة صغيرة محطوطة تحت الكرسي ديالو، فيها غير جملة وحدة:

«الوقت ما كاايخبيش الحقيقة، غير كااااايخليها تستنى.»

فالصباح، وصل الخبر للصحفي الشاب أمين. كان خدام فموقع إخباري محلي، معروف عند الناس بأنه كااااااايسول بزاف وما كاااااااايرضاش بالأجوبة الساهلة. ما كانش كاااااااااايتبع الحوادث باش يدير العناوين، كان كااااااااااايحاول يفهم شنو وقع قبل ما يحكم على أي واحد.

شد الكاميرا والدفتر ديالو ومشى للمحطة. ملي وصل، لقا المكان عامر بالناس، ولكن وسط الضجيج كان كااااااااااااين واحد الصمت غريب حدا الساعة. عقاربها مازالين واقفين على الثانية عشرة وسبع دقايق، والواجهة الزجاجية ديالها فيها خدش طويل بحال أثر ديال مفتاح.

قرب من الحارس وسولاتو:

— شكون أول واحد شاف الساعة واقفة؟

الحارس، واسمو العربي، بقى ساكت شوية قبل ما يجاوب:

— أنا. كنت فالجولة ديالي مع الفجر. ولكن الساعة كانت خدامة ملي دزت من هنا فالعاشرة ديال الليل.

— وشنو وقع بين العاشرة والفجر؟

هز العربي كتافو وقال:

— وقع غير اللي كاايوقع كل ليلة. قطار مشى، قطار جا، والناس كااايتسناو. غير السي حميد ما رجعش لمكتب الحراسة.

السي حميد كان موظفاً قديماً مكلفاً بأرشيف المحطة. ماشي حارس وماشي مسؤول على القطارات، ولكن كان عارف تاريخ المحطة أكثر من أي واحد آخر. خدم فيها أكثر من ثلاثين سنة، وكان كااايحتافظ بمفاتيح خزانات قديمة ما بقاتش كتستعمل.

سول أمين:

— واش كان عندو شي مشكل مع شي حد؟

العربي شاف للجهة الأخرى وقال:

— الناس كاملين عندهم مشاكل، ولدي. ولكن حميد كان ساكت بزاف. والساكت مرات كيكون حامل أسرار أكثر من اللي كاااايهضر.



الساعة القديمة التي بدأت منها خيوط اللغز.

الورقة اللي ما كانتش عادية

دخل أمين لمكتب الحراسة. لقا الكرسي ديال حميد محرك شوية، وكأس أتاي بارد فوق الطاولة، ودفتر صغير مفتوح على صفحة بيضاء. قلب الصفحات، لقا غير تواريخ قديمة وأرقام القطارات. فآخر صفحة كانت مكتوبة ثلاثة أرقام: 7، 12، 19.

ما فهمش المعنى. صور الصفحة وسول العربي:

— واش حميد كان كااااااااااااااايكتب هاد الأرقام ديما؟

— ما عمري شفت الدفتر ديالو. ولكن الرقم 12 مهم فالمحطة. الساعة وقفات فـ12، وكااااااااااااين خزان قديم رقمو 12 فالممر اللي تحت الرصيف.

قبل ما يكمل كلامو، دخلات للمكتب امرأة لابسة معطف رمادي، وبيدها ملف أزرق. قدمات راسها باسم نادية، مفتشة من الشرطة القضائية.

— نتا أمين الصحفي؟

— آه.

— عرفت أنك غادي تجي. ولكن خليني نوضح لك حاجة: هاد الملف تحقيق رسمي، وأي معلومة غير مؤكدة تقدر تضر الناس أكثر مما تعاونهم.

ابتسم أمين وقال:

— ما غاديش ننشر حتى نتأكد. ولكن إلى سمحتي، بغيت نفهم.

كانت نادية هادئة، وما كااااااااااااااااترفعش صوتها. شافت الدفتر، ومنين شافت الأرقام الثلاثة، تبدلات ملامحها للحظة.

— فين لقيتي هاد الصفحة؟

— هنا.

قربات وخذات صورة للدفتر. من بعد قالت:

— الأرقام ممكن تكون مواعيد، أو أرقام خزانات، أو غير ملاحظات عادية. ما نقدرش نستنتجو منها والو دابا.

ولكن أمين لاحظ أنها ما قالتش «ما عندها معنى». قالت فقط «ما نقدرش نستنتجو».



الممر السفلي والأرشيف القديم في محطة المدينة.

الخزان رقم 12

فالعشية، رجع أمين للمحطة بلا كاميرا. مشى للممر اللي تحت الرصيف، وكان الضوء فيه ضعيف والحيطان مغطاة بإعلانات قديمة. فالنهاية لقا صف طويل ديال الخزانات الحديدية، أغلبها مفتوح أو صدئ. الخزان رقم 12 كان مسدود بقفل جديد، مختلف على الأقفال القديمة.

ما حاولش يحلو. صور القفل، وكتب الملاحظة فدفتره. وهو راجع، سمع صوت خطوات وراه. دار بسرعة، ولكن الممر كان خاوي. غير ورقة صغيرة كانت طايحة حدا الحيط.

هبط خذاها. كانت نفس الجملة اللي لقاها الحارس، ولكن هاد المرة زيد تحتها سطر آخر:

«إلى بغيتي تعرف علاش وقفات الساعة، قلب على اللي ما تبدلش من نهار تبدلات المدينة.»

رجع أمين لمكتبه وقلب فالأرشيف القديم ديال الصحف. كان كااااااااااااااايقلب على أي خبر متعلق بالمحطة والساعة. بعد ساعات، لقا صورة قديمة منشورة قبل خمسة وعشرين عام. الصورة كانت لمحطة المدينة قبل الإصلاح الكبير، وفي الخلفية باينة الساعة نفسها، ولكن تحتها لوحة صغيرة مكتوب عليها: «رصيف 3، مدخل الأرشيف القديم».

فالصورة كان واقف شاب لابس سترة موظفي المحطة. أمين كبر الصورة، وبقى كاااااااااااااااااااايشوف فوجهه. كان هو السي حميد، ولكن أصغر بسنين كثيرة.

فأسفل المقال القديم، لقا خبراً صغيراً على مشروع توسعة المحطة، وذكر أن جزءاً من الأرشيف اختفى أثناء الأشغال بسبب «خلل في تسجيل الملفات». ما كانش الخبر كبير، ولكن حميد خدم فداك الوقت، وكان هو الموظف اللي وقع على محضر نقل الأرشيف.


أمين ونادية وهما يراجعان الوثائق التي تقود إلى الحقيقة.

الحقيقة ما كتختبأش فالمكان المتوقع

مشا أمين عند نادية وعطاها الصور والمعلومات. ما بانش عليها الاستغراب، بحال إلا كانت عارفة أن الماضي غادي يرجع.

— حميد ما اختفاش بسبب الساعة، قالت نادية. الساعة غير خلاتنا نركزو على ليلة واحدة. ولكن الدافع ممكن يكون أقدم بزاف.

— واش كااااااااااااااااااااين شي ملف ناقص من داك الأرشيف؟

— كاااااااااااااااااااااين أكثر من ملف ناقص. كاااااااااااااااااااااينين شكايات قديمة على عقود كراء محلات فالمحطة، ولكن مازال ما عندناش دليل يربطها بحميد أو بالاختفاء ديالو.

فداك الوقت رن هاتف نادية. جاها خبر أن كاميرات المحطة سجلت شخصاً دخل للممر السفلي مع الساعة 11:48، ولكن الصورة ما كانتش واضحة. المثير أن الشخص ما خرجش من نفس المدخل.

طلبت نادية من أمين يمشي معاها للمحطة، ولكن قبل ما يهبطو للممر، سمعو صوت إنذار خفيف جاي من جهة الساعة. ملي طلعو، لقاو واجهة الساعة محلولة، وداخلها ورقة مطوية.

هاد المرة ما كانش فيها كلام غامض. كان فيها رسم بسيط للمحطة، وعلامة حمراء حدا رصيف 3.

مشاو للرصيف الثالث. كان مسدود من سنوات بسبب الإصلاحات، ولكن الباب الحديدي ديالو ما كانش مقفل مزيان. دخلات نادية وهي شادة المصباح، وأمين وراها. فالحائط لقاو باباً صغيراً مخبياً وراء لوحة إعلانية قديمة.

فتحات نادية الباب بمفتاح جابته من الإدارة. ورا الباب كان ممر قصير كايوصل لغرفة ضيقة، فيها صناديق أرشيف قديمة، وكرسي خشبي، ومسجل صوت صغير.

ضغطات نادية على الزر. خرج صوت حميد متعب ولكن واضح:

— إلى وصل شي حد لهاد الغرفة، راه الوقت سالا باش نبقى ساكت. ما سرقت والو، وما بعت حتى ملف. غير خليت الأوراق فبلاصتها باش اللي قلب عليها يلقاها.

سكت التسجيل ثواني، ومن بعد كمل:

— قبل خمسة وعشرين عام، تبدلات وثائق ديال بعض المحلات، وتضاعت أسماء الناس اللي كان عندهم الحق فيها. أنا وقعت على النقل، ولكن ما كنتش عارف أن الملفات غادي تختفي. منين فهمت الحقيقة، خفت نهضر. دابا ما بقى عندي ما نخسر.

كان فالغرفة صندوق مرقم 7، وآخر مرقم 19. فالصندوق الأول لقاو نسخاً من عقود قديمة، وفي الثاني رسائل وشهادات موقعة. أما الصندوق رقم 12، فكان فارغاً.

اللي كان كاااااااااااااااااااااااااايقلب على الأوراق

بينما كانت نادية كتراجع الوثائق، وصل صوت من الممر. الباب تسد من الخارج. حاولات تفتحو، ولكن شي حاجة كانت حابسة المقبض. ما كانش الوضع خطير، غير محاصرِين فغرفة ضيقة.

أمين لاحظ فتحة صغيرة فوق الباب كاااااااااااااااااااااااااااااااتدخل منها شوية ديال الضوء. قرب منها وسمع خطوات كتبتعد. نادية عيطات عبر الهاتف للحارس، وبعد دقائق تحل الباب.

برا، لقاو العربي الحارس واقف ومعاه عامل الصيانة. قال العربي إن شخصاً كان لابس قبعة ومعطف غامق هرب من جهة السلم الخلفي، ولكن ما قدرش يشوف وجهه.

فالأرض بقات ساعة يد مكسورة. ما كانتش ديال حميد، حيث حميد كان معروف بساعة قديمة جلدية. نادية حطات الساعة فالكيس، ولكن أمين شاف على ظهرها نقش صغير: «م.ر. 1999».

رجعو للأرشيف، وبدأو يقلبو فلوائح الموظفين ديال سنة 1999. الحروف كانت كتطابق اسم موظف سابق اسمو مراد الريفي، كان مسؤولاً عن نقل الملفات وقت الإصلاحات. مراد خرج من الخدمة بعد سنوات، وفتح شركة حراسة خاصة. والأغرب أنه كان هو المسؤول عن صيانة الساعة الكبيرة حتى قبل أسبوع.

استدعته نادية للتحقيق. فالأول أنكر كلشي، ولكن منين عرضات عليه التسجيل والوثائق، بقى ساكت مدة طويلة.

قال أخيراً:

— حميد كان باغي يفضح كلشي. قلت ليه يخلي الماضي مدفون. ما بغيتش نضرو، غير بغيت ناخد الصندوق قبل ما يوصل ليه شي حد.

— فين هو حميد؟ سولاتو نادية.

مراد حنى راسو وقال إن حميد مشى لدار قديمة خارج المدينة، عند واحد القريب ديالو. ما كانش مختطفاً، لكنه كان خائفاً من المواجهة. مشات الشرطة لعنوان القريب، ولقاو حميد جالس فسطح الدار، حدا صندوق صغير فيه نسخة أخرى من الوثائق.

الساعة رجعات كتدور

بعد أيام، رجعات الساعة الكبيرة تخدم. التقنيين بدلو الآلية القديمة، ولكن نادية أصرت يحتافظو بالواجهة اللي فيها الخدش، حيث ولات جزءاً من تاريخ المحطة.

أما الملفات، فتحات بسببها تحقيقات جديدة، وتراجعو العقود والوثائق بشكل قانوني. حميد وافق يشهد، وقال لأمين إنه ندم حيث سكت سنوات طويلة.

سولاتو أمين:

— علاش خليتي الرسائل والرموز؟ علاش ما مشيتيش مباشرة للشرطة؟

جاوب حميد بابتسامة حزينة:

— حيث كنت جبان شوية، ولأنني كنت كنظن أن الوقت غادي يصلح كلشي. ولكن الوقت ما كيصلح والو بوحدو. الإنسان هو اللي خاصو يواجه الحقيقة.

قبل ما ينشر أمين المقال، قراه على نادية وحميد. ما ذكرش تفاصيل تقدر تضر التحقيق، وما نشرش اتهامات بلا أحكام أو أدلة. سما المقال: «الساعة اللي وقفات باش تبدا الحقيقة».

فليلة النشر، داز من قدام المحطة. كانت الساعة كتوري الثانية عشرة وثمانية دقايق، ومن بعد تحركات العقارب بانتظام. وقف أمين شوية، وتذكر الجملة اللي كانت فالأوراق:

«الوقت ما كاايخبيش الحقيقة، غير كاااااااااااايخليها تستنى.»

فهم أخيراً أن اللغز ما كانش فساعة توقفت، ولا فخزان فارغ. اللغز الحقيقي كان فسنوات الصمت اللي خلات ناساً ينسوا حقوقهم، وخلات آخرين يظنو أن الأوراق تقدر تختفي إلى تخبات مزيان.

ولكن الحقيقة، حتى إلا تأخرات، كتلقى دائماً طريقاً باش ترجع. مرات كتجي على شكل تسجيل قديم، أو ورقة مطوية، أو ساعة كتوقف فواحد الوقت بالضبط. ومرات كتجي على شكل شخص كيقرر أخيراً ما يبقاش ساكت.

النهاية

هاد القصة خيالية بالكامل، وجميع الشخصيات والأحداث والأماكن من نسج الخيال. الهدف منها هو الترفيه والتشويق، وما كتقدم حتى تعليمات لتنفيذ الجرائم أو التهرب من القانون.

تعليقات